محمد كرد علي

107

خطط الشام

هذه هي مدارس الشافعية في داخل المدينة وخارجها . أما مدارس الحنفية في المدينة فهي : ( 198 ) « البلدقية أيضا » وهي بجانب سميتها المتقدمة الذكر بنيت كذلك سنة ( 635 ) . ( 199 ) « الحلاوية » كانت كنيسة من بناء هيلانة أم قسطنطين ولما بعثر الفرنج قبور المسلمين وأحرقوهم ( 518 ) انتقم المسلمون بأن أحالوا هذه الكنيسة مع ثلاث أخرى مدرسة ، وفيها إلى الآن عمد الرخام في تيجانها نقوش تمثل أنواعا من النبات تشبه نقوش قلعة سمعان ، وكانت تعرف قديما بمسجد السراجين جعلها نور الدين مدرسة ، وجدد بها مساكن يأوي إليها الفقراء ( 543 ) وهي من أعظم المدارس ، ومن أكثرها طلبة وأغزرها رواتب وجرايات ، درس بها جملة من العلماء . وهي منفصلة عن الجامع الكبير بزقاق ضيق في السوق قبالته من الغرب . وقد ذكرها أحد علماء الآثار فقال : إن الجزء الجنوبي منها يحتوي على بقايا بناء ديني من عهد النصرانية الأولى ، وقد أثبت ذلك التقليد القائل بأن هيلانة بنت في حلب كنيسة ، ونقوش البناء تشبه نقوش الكنائس ذات السطح المتوسط في ديار بكر والرصافة . كل هذا يدل بالنظر لصورة تيجان الكنيسة أن أصلها من بناء قام في آخر القرن السادس . ويقول هرزفيلد : إن عهد الفراغ الذي قامت فيه القبة يرد إلى تاريخ قاعتها . وكذلك الرواقان المتلاصقان من الجنوب والشمال ، وإن الناظر في مجموع هذا البناء يرى الجزء الغربي منه بيعة تغشاها قبتان أو ثلاث كان محرابا متصلا بالزقاق الآخذ اليوم إلى المدرسة والجامع الأعظم . وذكر القزويني أن في مدرسة الحلاوي بحلب حجرا على طرف بركتها كأنه سرير ووسطه منقور قليلا يعتقد الفرنج فيه اعتقادا عظيما وبذلوا فيه أموالا فلم يجابوا إليه . ومحراب هذه المدرسة العامرة اليوم بالطلبة من أجمل المحاريب عمل بخشب الآبنوس على صورة بديعة ، وكان على قبتها طائر من نحاس يدور مع الشمس . ( 200 ) « الأتابكية » أنشأها شهاب الدين طغرل بك عتيق الملك الظاهر غياث الدين غازي نائب السلطنة سنة ( 618 ) وخربت في فتنة التتر ثم رممت وما